ها نحن نستقبل عام هجرى جديد ..
نبدأه بالتوبة على ما مضى
والعزم على الإصلاح فيما هو آت
وأخذ الدروس والعبر
من سيرة خير البشر صلى الله عليه وسلم
فمنذ أكثر من 1400 عام كانت الهجرة النبوية الشريفة التى غيرت وجه التاريخ المظلم
فبعد أن كانت البشرية تتخبط فى ظلام دامس بين الجهل والظلم والاستعباد والكفر والإلحاد .. أشرقت الأنوار المحمدية حاملة رسالة الهداية للبشرية .
لقد بعث الله عز وجل سيدنا وحبيبنا وزعيمنا وقدوتنا " محمد صلى الله عليه وسلم " رحمة للعالمين .. أضاء برسالته أرجاء المشرق والمغرب ..
فأشرق الكون بمولده .. وأنشد طربا بهجرته
ولما كان للهجرة آثار عظيمة فى إرساء قواعد الدولة الإسلامية ووضع حجر الأساس الذى قامت عليه الدولة وعلت راية الإسلام خفاقة على ربوع البشرية بأسرها فقد اتفق الصحابة رضوان الله عليهم في عهد سيدنا عمر بن الخطاب فى العام السادس عشر للهجرة على جعل العام الذى هاجر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بداية للتأريخ الإسلامى، ولأنه بالهجرة ولدت دولة الإسلام، فقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الهجرة مباشرةً بوضع دعائم الدولة الإسلامية والتى تمثل في الجوانب الأساسية للدولة .. وهى :
الجانب الإيمانى :
لتوثيق الصلة بالله تعالى.. التى بها تحل كل المشكلات الإنسانية فكانت أول جامعة إسلامية ينشأها الرسول صلى الله عليه وسلم وأول عمل يقوم به بعد الهجرة مباشرة .. فقد قام ببناء المسجد الذى تخرج منه قادة فتحوا الأمصار ونشروا العلم والإيمان والعدل والحرية والمساواة وعم الخير والتقدم أرجاء المعمورة .. فكان المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة منارة للبشرية وما زال ؛ حيث إنه هو الجامعة الإسلامية الكبرى التى منحت لروادها العقيدة الصحيحة والعبادة والأخلاق والترابط والمؤاخاة .
الجانب الاجتماعي
ما إن وصل المهاجرون إلى المدينة حتى التفَّ حولهم إخوانهم الأنصار يدعونهم إلى بيوتهم، ويؤثرونهم على أنفسهم، ويفدونهم بأرواحهم وأموالهم،وبذلك اكتما الجانب الاجتماعي على الأسس التى أرساها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (رواه البخاري)،
"المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم" (رواه أبو داود)،
وبالإيمان والإخاء كان النصر والفتح المبين لدولة الإسلام، فهكذا يجب أن نكون.
الجانب السياسي
فقد وضع الرسول صلى الله عليه وسلم أول دستور في تاريخ الدولة الإسلامية ، فكانت الوثيقة التي تضمنت بناء الدولة المدنية ذات مرجعية إسلامية محددة وواضحة :
ــ جمعت بين كل طوائف المدينة (المهاجرين- الأوس- الخزرج- اليهود).
ــ مرجعية الإسلامية:
قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً)النساء : 83
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيل)النساء : 59
- الحريات والحقوق العامة: "للمسلمين دينهم ولليهود دينهم"، "وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم"، "وإن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم".
الجانب الاقتصادي
تمثل فى اشتغال المهاجرين بالتجارة مع الأنصار فى سوق المدينة فكان للمسلمين تميزهم الاقتصادي الذي يرتبط بالقيم الإيمانية والأخلاقية في الإنتاج والاستهلاك والاستثمار ، بخلاف المعاملات اليهودية القائمة على الربا والغش والاحتكار،
الجانب العسكري
وفي أعقاب الهجرة نزلت الآيات القرآنية بالإذن بالقتال المسلح ، بدأ الرسول– صلى الله عليه وسلم- يجهز جيشه العسكري بعد أن أسس الشخصية المسلمة على أساس إيمانى وأخلاقى متين بدأ التدريبات والتوجيهات والمهارات العسكرية.. وبدأت الغزوات والفتوحات الإسلامية لنشر دين الله عز وجل وتبليغ الرسالة المحمدية وانقاذ البشرية من الظلم والاستعباد والعنصرية .. فعم الخير الكون .
وبذلك اكتملت جوانب الدولة الإسلامية الرائدة
التى قـادت العـالــم إلى الـتـقــدم
وأشرقت الأرض بنور ربها .
الـلـهـــــم
لا تطوى صفحة عامنا هذا إلا غافرا لذنوبنا
وقابلا لتوبتنا
وساترا لعوراتنا
وحافظا لأبنائنا وبيوتنا
وموحدا لكلمتنا
ومصلحا لأحوال أمتنا
و مـسـتـجـيـبــا لـدعــواتــنـــا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق