الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

مـحـمــــد ســـودان يـكـتــب : حـقـيـقــة الـيــد الـخـفـيــة الـتـى تـعـبـث بـمـصـيـر مــصـــــــــــــر

أمين العلاقات الخارجية لحزب الحرية و العدالة - الإسكندرية

تمر مصر الآن بأيام أرى أنها أصعب من أيام ثورة 25 يناير ، فقد وعد المجلس العسكرى إبان توليه سُدة الحكم فى مصر بعد خلع مبارك أنه سوف ينقل السلطة إلى المدنيين خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر ، فاستجاب الشعب لهذا الوعد وعاد المتظاهرون إلى بيوتهم و أعمالهم حتى تدور عجلة الانتاج و حتى يتوقف نزيف الخسائر الاقتصادية للبلاد ، وتعاون الكبير و الصغير و كل أطياف الشعب بحماس معهود من أفراد الشعب المصرى الذى طالما قّوى ظهره المحن ، ولكن بعد فترة خرج علينا المستشار يحى الجمل بفتنة المواد فوق الدستورية حتى يُثير بها القلاقل و يدفع بالناس مرة أخرى للتظاهر ، بعد أن اتضحت خطة التباطؤ الشديد فى محاكمة براثن الفساد فى النظام البائد ،  فاندفعت قيادات القوى السياسة مجتمعة للإستفسار عن ما يحدث ، فتم تسريع المحاكمات ظاهرياً ، وتم إقالة يحيى الجمل و إلغاء مشروعه المُغرض ، و عُرضت محاكمة المخلوع و أعوانه على الشاشات العملاقة بجوار قاعة المحاكمات و تم بث بعض المحاكمات على الهواء لفترة قصيرة لطمأنة الشعب أن براثن النظام البائد خلف القضبان بالفعل و أنهم بالفعل قيد الحبس و مقدمين للمحاكمة ، فاطمأن الناس و أهالى الشهداء و خاصة عندما شاهدوا المخلوع و أبناءه خلف القضبان بقاعة المحكمة ، ثم لعدة أسباب تم إلغاء البث التلفزيونى للمحاكمة ، و كما هو معهود من المحاكم المصرية إطالة الأمد فى القضايا ، ثم تم تعيين الدكتور على السلمى بديلاً عن يحى الجمل ، فقبلناه آملين فى إخلاصه ، و لكن بعد فترة وجيزة أطل علينا السلمى بالوثيقة الخبيثة التى بُثت قبيل المرحلة الأولى للإنتخابات البرلمانية ، و التى تحتوى على بنود تُعطى الحق للمجلس العسكرى و لو بُمسمى آخر لأن يكون فوق المراقبة و المحاسبة من قبل المجلس التشريعى و أن تكون له الكلمة العليا و غير ذلك من البنود التى تذكرنا بموقف العسكر فى تركيا بعد سقوط الخلافة العثمانية بعد هزيمة تركيا فى الحرب العالمية الأولى ، وتولى أتتاورك – وهو أصلاً من يهود الدونمة – الحكم ، و استولى معه العسكر و العلمانيين على حكم البلاد  ،  وانتشر الفساد و الخنوع و العمالة للغرب و خاصة الولايات المتحدة و إسرائيل ، و انهار الاقتصاد التركى بسبب هذه العمالة و الخضوع للغرب ، و انتشر الفساد فى البلاد لولا حكومة أردوغان و حزب العدالة و التنمية الذى انتقل بالبلاد إلى مرحلة مشرفة بين البلاد ، و الآن تركيا تحمل على أكتافها هموم العالم الإسلامى .
الغرب و على رأسهم الولايات المتحدة بعد أن صُدموا و فوجئوا بالربيع العربى الذى هو ضد مصالحهم ، و مصالح إسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط ، أبوا أن تستقر مصر و أن يأخذ الشعب المصرى حريته من الديكتاتور الأعظم و المخلص المنبطح للصهيونية – حسنى مبارك – بالإشتراك مع بعض الفصائل السياسية ذو الاتجاهات العدائية للتيار الإسلامى ، وبعض فلول النظام البائد و المستفيدين من الفساد الذى كان يغرق البلاد ، وضعوا عدة سيناريوهات فى هذه الفترة حتى لا تتم الديمقراطية بمصر ، و بالتالى تأجيل الانتخابات التشريعية ، و بالتالى مكوث العسكر على سُدة الحكم بمصر أو إطالة المدة التى يُنقلون فيها السلطة إلى المدنيين ، وفى أسوأ الأحوال تقليل أعداد الإسلامييين و خاصة الإخوان المسلمون من الفوز بمقاعد فى المجلس التشريعى القادم ، الذى سيشكل أول حكومة ديمقراطية حرة و المنوط بها وضع دستور البلاد ، ووضع الخطوات الاستراتيجية و الاقتصادية و السياسية  الأولى فى البلاد بعد التخلص من عهد العسكر الذى استمر لأكثر من ستة عقود ، فقدت مصر خلالها سمعتها و اقتصادها ، و هربت الأيدى العاملة الماهرة و كذلك العقول المستنيرة ، بل و أصبحت مصر بسبب هؤلاء المفسدون فى زيل الأمم ، وسبقها العديد من الأمم التى لا تملك أكثر من عُشر مقومات النهضة التى تملكها مصر .
طالب المجلس العسكرى بعد هذه الأحداث التى أججها جنرالات الشرطة فى القاهرة و باقى المحافظات دون أى داع بعقد اجتماع طارئ يُدعى إليه كل قيادات الأحزاب والفصائل السياسية فى البلاد ، حضره من حضر ، و أبى أن يشارك من أبى ، و فى خلال هذا الاجتماع وعد رجالات المجلس العسكرى بتنفيذ كل طلبات الحاضرين و أهمها وقف العنف مع المتظاهرين و التحقيق مع من تسبب فى استخدام العنف الغير مبرر من الشرطة ضد المتظاهرين وتقديمهم إلى العدالة ، والذى تسبب فى قتل 32 متظاهر و أكثر من 850 مصاب حتى الآن ، و الإعتذار للشعب المصرى عما حدث من وزارة الداخلية تجاه المتظاهريين ، و تنفيذ الانتخابات التشريعية فى موعدها ، وتحديد حد أقصى لتنفيذ الانتخابات الرئاسية و الذى اتفق علية هو نهاية شهر يونيو 2012 ، أى بعد سبعة أشهر من الآن . ثم خرج علينا حديث مسجل سابقاً و ليس على الهواء من المشير طنطاوى ، أدلى فيه ببعض ما اتفق عليه فى الاجتماع المسبق للقوى السياسية و لم يذكر البعض الآخر ، لكن أهم ما تعهد به ملزماً نفسه و باقى أعضاء المجلس ، هو نبذ العنف مع المتظاهرين و إقامة الانتخابات التشريعية فى موعدها ، و قبول استقالة حكومة شرف ، و تشكيل حكومة انقاذ وطنى بعد الانتخابات مباشرة ، و تحديد موعد أقصاه نهاية يونيو القادم لإقامة الانتخابات الرئاسيـة  والتخلى عن السلطة للرئيس المنتخب .
لم يفى هذا الحديث بطموح الشعب المصرى و القوى السياسية عامة ، و كثير من المتظاهرين على اختلاف فصائلهم و انتماءاتهم السياسية و الأيدلوجية ، فانقسم المتظاهرون إلى عدة أقسام بعد هذا الحديث ، منهم من اقتنع و فض اعتصامة و عاد إلى بيته و أعدادهم ليست بقليل ، و منهم من آثر المكوث و استمرار الاعتصام بميدان التحرير حتى يتنحى المجلس العسكرى عن السلطة و تسليمها إلى مجلس رئاسى مدنى ، و منهم المتردد الذى يحتاج إلى إرشاد .
حتى أطل علينا وزير الداخلية اللواء العيسوى قبيل فجر الخميس 24 من نوفمبر بقراره أنه من الصعب إقامة الانتخابات ثم اقترح تأجيل الانتخابات !!!!! ، ولكن ما أخطر أن بعض سكان المناطق الشعبية بالإسكندرية مثل ، رصد أحد ضباط الجهاز المنحل يأتى إلى المناطق العشوائية و الشعبية ، و يلتقى بالبلطجية و المسجلين خطر من الرجال و النساء ، و فى مساء نفس اليوم ظهرت هذه الوجوه بميدان عما نويل بسموحة ، فى المكان الذى يتجمع فيه المتظاهرون كل ليلة ، و لكن كانوا يحملون فى أيديهم سيوف و سنج و " مايُسمى طيرة" ، و كذلك رصد بعض سكان المنطقة محاولة هؤلاء الأشخاص فتح خزانات وقود السيارات بالقوة لسرقة ما بها من بنزين لعمل قنابل مولوتوف !!!!!! .
ثم أطل علينا المجلس العسكرى بهدية عُظمى صباح اليوم الخميس و هى إقامة مستشفى عسكرى ميدانى فى قلب ميدان التحرير لمعالجة ضحايا الداخلية من طلقات الخرطوش و الطلقات المطاطية و قنابل الغاز المسيل للدموع المنتهى صلاحيته ، بل و البعض منه مُحرم استخدامه دولياً حتى فى الحروب بين الدول !!!!!! .
ولكن أخيراً و بعد طول انتظار جاء صباح اليوم فى آخر رسالة من المجلس العسكرى اعتذار رسمى للشعب المصرى عن أحداث ميدان التحرير !!!! .
و مازلنا نتساءل :
من الذى أشعل فتيل هذه الثورة ، من هو الشخص الخفى الذى أعطى الأوامر بالهجوم الشرس على المعتصمين المسالمين بميدان التحرير صباح السبت 19 من نوفمبر ، رغم أنهم معتصميين منذ عدة أسابيع فى نفس المكان ، لقد أنكر اللواء العيسوى أنه هو الذى أعطى الأوامر للضباط و الجنود الذين أتوا صباح السبت و انهالوا على المعتصميين ضرباً و قاموا بإحراق خيمهم و امتعتهم و تعمدوا أن يفعلوا ذلك على مرأى و مسمع كاميرات القنوات الفضائية و كأنه شئ متعمد لإستفذاذ الشعب كله ، و لم يُجيب أحداً من المجلس العسكرى و يُسمّى صاحب هذا القرار الشيطانى ، ثم من الذى قام بتصوير الضابط الذى كان يصوب على عين المتظاهر متباهياً بأنه أصاب الهدف ببراعة ، وقد شجعه جنوده على هذه المهارة الفائقة – جدع ياباشا – ألم يعلم هذا الضابط أن هناك من جنوده من يقوم بتصويره ثم تنتشر على وسائل الإعلام فى مصر و العالم فى دقائق ؟ ،
و بالطبع هذا الفيديو و غيره الكثير من لم يحدث أصلاً فى فترة الثورة الأولى منذ عصر جمعة الغضب 28 يناير حتى صباح 19 نوفمبر ، نريد أن نعلم أى جهة و بأيدى منْ تُدار هذه الكارثة التى يتعمد فاعلوها أن تشتعل قبيل الانتخابات التشريعية ؟ .    
لا يمكننا أن نعفى المجلس العسكرى أو حكومة شرف من مسئولية إشعال هذه الفتنة أو عدم القدرة على إطفاء هذه الفتنة حتى هذه اللحظة ، لا يمكن أن نقول أن وزراة الدخلية و جنرالاتها يتصرفون فى البلد و يسمحون لجنودهم و ضباطهم بقتل المتظاهرين عنوة وبفقأ عيونهم أمام كاميرات الفضائيات مُتعمدين ، دون أن يصرح لهم بذلك السيد وزير الداخلية ، لا يمكن أن نقتنع بأنه قد سُمح لضباط و جنود الداخلية بإستخدام الرصاص الحى دون علم و إذن وزير الداخلية و إذن المجلس العسكرى الذى بيده و حده الآن قيادة البلاد !!!! . 
وقد صرح الكاتب الأمريكى اليهودى المعروف "ناعوم تشومسكى"  منذ عدة أسابيع بأن الولايات المتحدة و حلفاؤها سيبذلون قصارى جهدهم لمنع قيام ديمقراطية حقيقية فى العالم العربى ، و قال أن السبب بسيط جداً ، فالغالبية العُظمى فى المنطقة تعتبر الولايات المتحدة مصدر التهديد الرئيسى لمصالحها ، بل إن أغلبية المُعارضين لسياسات الولايات المتحدة الخارجية تعتقد أن المنطقة ستكون أكثر أمناً إذا امتلكت إيران أسلحة نووية ، و تبلغ هذه النسبة فى مصر حوالى 80% ، ومصر هى أهم دولة فى المنطقة ، و من ثم فإن الولايات المتحدة و حلفاؤها لا تريد حكومات تُعبر عن إرادة الشعوب ، فإن حدث هذا لن تخسر الولايات المتحدة سيطرتها على المنطقة و حسب ، بل أيضاً ستُطرد منها ؛ ثم قال إن مصر هى أهم جولة فى المنطقة و إن لم تكن مركزاً رئيسياً لإنتاج النفط ، ثم قال إن الولايات المتحدة و حلفاؤها تُطبق خطة نمطية معروفة و هى :
إن كان لديك ديكتاتور مُفضّل يواجه مشاكل ، فقف بجانبه حتى آخر مدى .
و عندما يستحيل الاستمرار فى دعمه لأى سبب فقم بإرساله إلى مكان ما ..
"مستشفى 5 نجوم مثلاً " .
ثم قم بإصدار تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية ، ثم حاول الإبقاء على النظام القديم بأسماء ووجوه جديدة .
و قد طُبقّت هذه الخطة مراراً و تكراررً ، طُبّقت مع سيموزا فى نيكاراجوا ، و طُبّقت مع شاه إيران ، و طُبّقت مع ماركوس فى الفيليبين ، و طُبّقت ديفيلييه فى هاييتى  ،  ومع زعيم كوريا الجنوبية ، و مابوزوا فى الكونجو ، و تشاوشيسكو فى رومانيا  ،  وسوهارتو فى إندونيسيا . ثم قال هذه خطة نمطية كثيرة التكرار ،
وهذا بعينه ما يحدث الآن فى مصر .
و فى النهاية ، قال لن تسمح الولايات المتحدة لمصر أن تُطّبق الديمقراطية ، أو أن ينال الشعب حريته من الديكتاتورية الخاضعة للولايات المتحدة و حلفاؤها .     
إن صوت الحكمة و التعقل فى الظروف الراهنة التى وضع المجلس العسكرى ووزارة الداخلية فيها البلاد ، ونحن نواجه مؤامرة كبرى ، تُحاك إلينا من خارج مصر و من داخلها ، يدفعنا هذا إلى التريُّث فى القرارات التى نأخذها ، وفى تغليب مصلحة البلاد عن مصلحة الجماعة و الحزب ، وذلك لأننا فهمنا أن كل ما يدور الآن هو هجوم شرس على التيار الإسلامى و خاصة جماعة الإخوان المسلمون و حزبه السياسى ، الأمر واضح من الهجوم الإعلامى الشرس على الجماعة لعدم مشاركتهم و نزولهم ميادين التحرير ، رغم تصريح الدكتور عصام العربان أن الأمر متروك لأعضاء الإخوان أو الحزب ، من أراد أن يشارك فى هذه المظاهرات فليشارك ،
نسأل الله عز و جل أن يحفظ مصر و سائر بلاد المسلمين ، و نرى أنه لابد من أن  يفهم الشعب كله بكل أطيافه و لا سيما الشباب أصل المؤامرة ، و أن مصر فى خطر لو تفرقنا ، و إن وحدة المصريين هى حائط الصد ضد أى مؤامرة تُحاك لشعبنا ، و هذه الوحدة التى كانت إبان ثورة 25 يناير هى التى ركّعت و أطاحت بمبارك و نظامة ، وهى التى أزهلت العالم كله و جعلت قيادات العالم أجمع تنحنى للشعب المصرى وتشيد برُقى ثورته ، بل وطلبت من شعوبهم أن يقتدوا بالشعب المصرى ، حتى وصل الأمر أن كل ثورة أو أنتفاضة تحدث فى العالم ومنها إسرائيل و الولايات المتحدة يرفعون العلم المصرى فى وسط مظاهراتهم بل ويطلقوا على ميادينهم ميدان التحرير الأمريكى   وميدان التحرير الإنجليزى و ميدان التحرير الإسرائيلى ، و أختم تحليلى المتواضع ، بأن أذكركم بقول الله عز وجل : 
(( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ))
((إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً، وَأَكِيدُ كَيْداً، فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً))

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق